قلصت الزيتونة كمؤسسة تعليمية سنة 1958 إذ حولت إلى كلية للشريعة وأصول الدين بعد أن كانت جامعة. ومنذ مطلع عهد التغيير استردت الزيتونة حيويتها فقد أعاد لها الرئيس زين العابدين بن علي الاعتبار وبث الحياة فيها مجددا لترجع إلى سالف نشاطها وتستأنف دورها في نشر المعرفة الدينية.

و بذلك يعود إشعاع هذه المنارة العلمية التي أنجبت رجالا أفذاذا من أمثال الشيخين الشيخين الطاهر ابن عاشور والفاضل ابن عاشور والمصلح الاجتماعي الكبير الطاهر الحداد وشاعر تونس المعروف أبي القاسم الشابي، وزودت البلاد في أول استقلالها بإطارات كفئة في مجالات التدريس والقضاء والإدارة وغيرها.

أراد الرئيس بن علي منذ سنة 1987 م أن تكون عودة الروح إلى الجامعة الزيتونية بمثابة الولادة الجديدة لهذه المؤسسة فحرص على تجديد أسسها العلمية والتربوية ووضع تصوّر لتدريس علوم الدين ودراستها يفتح أمامها دروب الإجتهاد بالاستناد الى خير ما في التراث والانفتاح على مقتضيات العصر، والقصد من ذلك هو الظفر بجامعة قادرة على استلهام المقاصد الحكيمة للإسلام وعلى الإضافة لمكتسبات العقل الإنساني بروح من التسامح الذي ما انفكّ يميّز الاسلام الحق ويدحض التطرّف والتعصّب والإنغلاق.

لقد صدر الأمر الرئاسي المحدّد لمهام الجامعة الزيتونية عام 1995، ووفق هذا النص فالجامعة الزيتونية رمز لمؤسسة عريقة قوامها معرفة دينيّة حق واجتهاد بصير.