|
|
|
||||
|
التوفيق بين مقاصد الإسلام ومتطلبات العصر وتأكيدا لمبدأ الموازنة بين الأصالة والحداثة في شخص المتعلم، وبالتالي في مناهج الدراسة المقدمة إليه، فقد نص الأمر الرئاسي على أن جامعة الزيتونة تؤمّن تكوينا لمرتاديها يؤهلهم لاكتشاف ما في قيم الإسلام من أسباب الارتقاء بالذات البشرية إلى مصاف الشخصية الحرة المسؤولة المقتدرة على الجمع بين الوفاء لنبل مقاصد الدين وضرورة الاستجابة السليمة لمقتضيات الحياة. كما أشار النص نفسه إلى ضرورة تأهيل المتعلم للتفاعل المعمق مع الثقافات والحضارات وإثراء الفكر الإسلامي والإنساني، وذلك بجعل المتعلم يحذق أفنان المعرفة الحديثة التي تتيح له فرصة الاطلاع على إنتاج الفكر الكوني اطلاعا مباشرا. وعلى هذا الأساس ، فإن جامعة الزيتونة، في اضطلاعها بمهمة التكوين ونشر المعرفة، تقدّم للطالب زادا معرفيّا دينيّا وما يتّصل به من العلوم المساعدة في منهج وثيق يسلم به التكوين ويستقيم الاجتهاد. وبهذه الطريقة يمكن للطالب أن يكون متفتحا على عصره وعلى الآخرين، مستوعبا لما يدور حوله، مسلطا عقله في ما يمكن إخضاعه للعقل من أمور الفكر الديني وفي ما تتطلبه الحياة العصرية من اجتهادات يفرضها مستحدثة. فالجامعة الزيتونية اليوم كما هي بالأمس معقل من معاقل الإسلام في المغرب العربي ومنارة مشعّة لعلوم الدين، وهي ترتبط بعلاقات تعاون مع مثيلاتها من الجامعات في الخارج والمؤسسات العلمية والبحثية العاملة في نفس مجالها. وتنهض الجامعة من خلال المعهد الأعلى للحضارة الإسلامية، باحتضان الطلبة الوافدين عليها من كل أصقاع العالم وضمان تكوينهم التكوين الصحيح، وترسل في الوقت نفسه عددا من طلبتها إلى الخارج لتحقق لهم فرص الاطلاع المباشر على أحدث الأبحاث وتوسيع خبرتهم وفي الإطار نفسه، ودعما للحوار بين الأديان، فإن الجامعة الزيتونية لا تغيب عن الاجتماعات والندوات التي تجعل من هذا الحوار محورا لها، لإيمانها بأن الإسلام دين تسامح يقبل بتعايش الديانات تعايشا متناغما في كنف الاحترام المتبادل. ولكي تنهج نهج الاجتهاد والتحقيق في المعرفة وفتح آفاقها فقد عملت الجامعة الزيتونية على إنشاء فرق للبحث في مختلف المجالات المتعلقة باختصاصها ووضعت لها برامج مدققة، وهي مواظبة على تنظيم الندوات العلمية بالاشتراك مع جامعات أو مؤسسات أجنبية.
|