|
|
|
||||||||||||||
|
أولت تونس منذ التغيير عناية موصولة بالإسلام الحنيف وبشعائره السمحة إيمانا بأن تعاليم الإسلام ومبادئه وقيمه تمثل مكونا أساسيا من مكونات المجتمع التونسي لذلك ما انفك الرئيس زين العابدين بن علي يشمل برعايته كل المجالات المتعلقة بالإسلام سواء منها العقيدة أو الفقه أو بالقرآن الكريم وبالقائمين على بيوت الله. و إن بيان السابع من نوفمبر 1987 الذي بدأ بالبسملة وانتهي بالآية الكريمة "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" جاء وفيا للهوية ولتقاليد التسامح والاعتدال التي عرفت بها تونس. كما أن المتفحص في ألفاظه ومصطلحاته يستشف انصهار البيان في التوجهات الكبرى التي تحض عليها تعاليم وتقاليد ديننا الحنيف مثل القطع مع الحقد والبغضاء والكراهيّة والظّلم والقهر والفوضى والتسيّب واستغلال النفوذ ... وبالاستناد على "بركة الله" وباستعمال عبارة "نتولى بعون الله وتوفيقه" وهما عبارتان تؤكدان أن الرئيس زين العابدين بن علي قد دشّن عهدا جديدا يعلي مكانة الدين الحنيف ويكرس ما نص عليه دستور الجمهورية التونسية في فصله الأوّل على أن "تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها". يوم 28 نوفمبر 1987 م أي بعد أيام من التغيير نودي بالآذان للصلاة في وقتها بالإذاعة الوطنية وبكامل الإذاعات الجهوية ثم بالتلفزة و تم الشروع في بث الخطبة الجمعية عبر مختلف أجهزة الإعلام وبعد انقطاع استغرق نحو ثلاث عشريات. و لم تمض ثلاثة أسابيع على تحوّل السابع من نوفمبر 1987 حتّى ألحقت إدارة الشعائر الدينية التي كانت تابعة لوزارة الداخلية بالوزارة الأولى. ولأن مفهوم الهوية كان أكبر من إدارة للشعائر الدينية، تمّ إحداث كتابة دولة للشؤون الدينية ثم حوّلت إلى وزارة للشؤون الدينية. وما دامت الدولة هي الراعية لشؤون الدين فإن المساجد هي جزء من الملك العام للدولة تتولّى صيانتها وتعهدّها على أحسن وجه وترعى القائمين عليها خير رعاية.
رد الاعتبار للزيتونة
إن هذه الجامعة التي حملت مشعل الثقافة العربية الإسلامية أكثر من ثلاثة عشر قرنا هي في أهمّية مكانتها لدى قلوب أبناء وأجيال تونس والعرب والمسلمين عامة فمنها أشعّت فضائل وثقافة الدين الإسلامي على كل بلاد المغرب العربي والأندلس غربا وإلى ما وراء الصحراء الإفريقيّة في الجنوب ثمّ إلى صقليّة وإيطاليا كما تخرج من الزيتونة جهابذة في أصول الفقه الإسلامي وفي تدريس العلوم وتدوينها وفي درس المسائل كما تخرّج منها العلماء والمفكّرون والمصلحون وروّاد الحداثة والفكر والأدب من عبد الرحمان ابن خلدون إلى الشيخ عبد العزيز الثعالبي والمصلح الطاهر الحداد والشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وأبو القاسم الشابي...
|