|
|
|
||||||||||||||||||||
|
ثلث جوامع تونس ومساجدها بنيت خلال سنوات التغيير
بادرت دولة العهد الجديد في تونس بالإسهام في توفير الاعتمادات اللاّزمة لإتمام بناء نحو 450 جامعا كانت حضائرها معطّلة أو مجمّدة قبل يوم 7 نوفمبر 1987 م . و إن كان عدد المعالم الدينية بالجمهورية التونسية يبلغ 5086 معلما سنة 1987 م فإنه ارتفع سنة 2000 م إلى 7048 .و معنى ذلك أن ما شيد من المساجد والجوامع في عهد التغيير خلال 13 عاما يمثل ثلث ما شيده السلف على امتداد 1317 سنة. ومباشرة إثر التحوّل تقرّر استشارة المجلس الإسلامي الأعلى في كلّ ما يتعلّق ببرامج الجامعة الزيتونية مع الترفيع في أعضاء المجلس.
ثمّ تلاحقت الإجراءات والقرارات الرئاسية بتأسيس مركز الدّراسات الإسلاميّة بالقيروان والارتقاء بالهيكل القائم بالشؤون الدّينية من مجرّد إدارة إلى كتابة دولة ثمّ إلى وزارة وإصدار تشريع يحمي المساجد والجوامع ويضبط وضعها القانوني وتكوين ورسكلة الأيمّة والوعاظ والتنصيص على التاريخ الهجري في الرائد الرسمي للجمهوريّة التونسيّة وإحداث خطّة معتمد مكلّف بالشؤون الدّينية في مركز كل ولاية وترميم جامع الزيتونة المعمور ومزيد تجهيزه ليكون دوما في مستوى عراقته وتاريخه وتلاوة القرآن الكريم على مدار أيّام السنة في فضائه وإعادة العمل بالرؤية مع الاستئناس بالحساب في تحديد أوائل الشهور القمرية والأعياد الدّينية ومراجعة برامج التربية الإسلاميّة في مراحل التعليم الأساسي والثانوي باعتماد ثوابت الدّين الحنيف ونزعته الاجتهادية مع مواكبة العصر والحداثة ووضع خريطة مسجديّة تنظّم الخدمات المسداة في المجال الدّيني بما يحقّق التوازن بين الجهات.
و تكثّفت عناية الدّولة بالمعالم الدّينية وتنظيم المسابقات القرآنية على الأصعدة المحليّة والجهوية والوطنية والمغاربية والإسهام المباشر في المسابقات المنظّمة بالخارج وإسناد الجوائز القيّمة للمتفوّقين في هذه المسابقات. واعتزازا باللّغة العربية التي نزل بها القرآن الكريــــم أصبحت اللغة العربية هي اللغة التي يلقي بها رئيس الدولة في تونس بياناته وخطبه وكلماته داخل البلاد و خارجها. فبالعربية تكلّم من أعلى منبر الجمعية العامّة للأمم المتحدة في نيويورك ومن أعلى منبر البرلمان الأوروبي في ستراسبوغ إلى جوهانسبورغ في جنوب إفريقيا وبذلك كان وفيّا لروح الدستور ولنصّ فصله الأوّل ومن منظور الهويّة فإنّ وفاءه يعود إلى مآثر السلف ونعني هنا بالخصوص القائد والفاتح الإسلامي حسّان بن النعمان الغساني الذي جعل اللّغة العربية لغة رسميّة في تونس المسلمة منذ أن حلّ ذلك القائد بالقيروان في بدايـة الربع الأخيـــر من القرن الأوّل الهجــري ( 79هـ).
وبعد أن أعاد عهد السابع من نوفمبر لشهر الصوم وللأعياد الدّينية منزلتها برزت معاني ومظاهر التضامن في أجلى مظاهرها من خلال تنظيم موائد الإفطار للفقراء والمعوزين وعابري السبيل ومن خلال ما يقدّم من مساعدات وهدايا للأفراد وللأسر الضعيفة.
عناية متميزة بالقرآن الكريم كان من أولى الإجراءات التي أقرتها تونس منذ التحول لرعاية القرآن الكريم هي إصدار قانون المصاحف، وهو القانون عدد 97 والذي صدر بتاريخ 18 أوت 1988 والذي جاءت فصوله الثمانية حامية للقرآن الكريم طباعة ونشرا وتوريدا. ولتحقيق هذا الهدف السامي تم بعث لجنة من العلماء وأهل الاختصاص سميت "لجنة المصاحف القرآنية" ، وتتمثل مهمتها في التثبت من سلامة النص القرآني صيانة له من كل تحريف. كما اتخذ الرئيس بن علي
إضافة إلى ذلك سلسلة من الإجراءات العملية التي تهدف إلى التشجيع على حفظ القرآن الكريم وحسن ترتيله وذلك من خلال تنظيم مسابقات تتم على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، وترصد لها جوائز قيّمة، تسند من جملة من تسند إليهم إلى الأطفال المتفوقين في تلاوة القرآن وترتيله، فتقدّم لهم هدايا قيمة باسم رئيس الجمهورية إحياء من رئيس الدولة لتقاليد عريقة في المجتمع وإعطائها أبعادا تربوية جديدة وهي مسابقات تنظم خاصة في شهر رمضان المعظم ويشرف عليها سامي إطارات الدولة، وتتوّج بالخصوص بجائزة رئيس الجمهورية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم.
ومن أهم الإجراءات المجسمة للعناية بالقرآن الكريم إقرار تلاوته المتصلة والمستمرة بجامع الزيتونة المعمور على مدار السنة دون انقطاع. وقد توّجت هذه الرعاية الرئاسية للقرآن الكريم بإصدار نسخة تونسية من المصحف الشريف على رواية الإمام قالون تميّزت بالأناقة في طباعتها وجودة إخراجها، وأشرفت على إنجازها لجنة من الأيمة وعلماء الدين يرأسها سماحة مفتي الجمهورية.
ولقد حرص الرئيس بن علي على تحفيظ القرآن الكريم وعلى تلاوته على
أوسع نطاق ممكن في هذه الربوع الإسلامية، لذلك لم تنفك الدولة تدعم الجمعيات القائمة على القرآن الكريم، وتوفير المقرات لها وتمكينها من الأعداد المناسبة من المصاحف والتعهد بأجور المدرّسين لكلام الله في الكتاتيب المنتشرة بالآلاف في كل المدن والقرى والأرياف والتي أحكمت الدولة تنظيمها حتى تجد عشرات الآلاف من الأطفال الذين يؤمونها كل التشجيع والرعاية لحفظ القرآن وتلاوته وترتيله.
|