تدعيم دور المجلس الاسلامي الاعلى

أحدث المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1989- وهو هيكل استشاري - ينظر في كل المسائل التي تعرضها عليه الحكومة وفي المسائل المتعلقة بتطبيق ما جاء في الفصل الأول من الدستور وفي المسائل المتعلّقة بالنواحي الفقهية والاجتماعية فيقترح المجلس كل ما من شأنه أن يحصّن الأمّة في دينها من التفسّخ والانغلاق وكل ما يؤثّر سلبا في مقوّمات أصالتها وهو الذي ينظر في سير المؤسسات الإسلامية وما يضمن أداء رسالتها كما ينظر في طرق تكوين الأيمة والوعاظ.

مركز للدراسات الاسلامية بالقيروان

منظر لجامع عقبة ابن نافع بالقيروان

ومن الاصلاحات الدينية لا يمكن إغفال قانون مركز الدراسات بالقيروان ومشمولاته وتنظيمه الإداري والمالي خلال شهر مارس1990 بعد إحداث المركز في شهر ديسمبر1988 بهدف التعريف بالحضارة الإسلامية وما قدّمته للحضارة الإنسانية في مختلف الميادين وتوفير المعلومات الموضوعية التي تساعد على فهم الإسلام وما يتصل به من علوم ومعارف الفهم الصحيح والقيام بالدراسات والبحوث في العلوم الإسلاميةومن الأهداف التي تمّ من أجلها إحداث مركز الدراسات الإسلامية أن تصبح تونس في عهدها الجديد سواء بفضل خدمة وإشعاع المركز الإسلامي أو بقيّة المؤسسات والهياكل الأخرى رائدة في البحث العلمي في مجالات الدّراسات الإسلامية والتعريف بنتائجها وتعميمها والتعريف أيضا بأعلام تونس ومؤلّفاتهم وإنجازاتهم في كل العلوم وخاصة في علوم القراءات والتفسير والسنة والفقه…

 

جائزة رئاسية للدراسات الاسلامية

الرئيس بن علي يستقبل فضيلة الشيخ يوسف سلامة الإمام الخطيب بالمسجد الأقصى

وهكذا تحوّلت تونس إلى مركز عربي وإسلامي يجمع بين علماء الإسلام من خلال تنظيم الندوات والملتقيات التي تعود بالفائدة والنفع على الأمة الإسلامية حيث تناولت لقاءات الفقهاء والعلماء بالبحث والدرس مواضيع هامة ثمّ بحثها ومناقشتها برؤية متحرّرة واستشرافية وواقعية تعلي شأن الهوية والدين. ومن الندوات الكثيرة التي بادرت بتنظيمها تونس يمكن ذكر ندوة "الإسلام ومواكبة العصر" التي تمّ تنظيمها خلال شهر نوفمبر 1996 بمناسبة الاحتفال بذكرى مرور 1300 على تأسيس جامع الزيتونة ورعاها وافتتحها الرئيس زين العابدين بن علي الذي أحدث جائزة رئيس الجمهورية للدراسات الإسلامية التي تمنح سنويا لمن تولّى تقديم أحسن بحث في العلوم الإسلامية إسهاما في إثراء الفكر الاجتهادي وتنشيطه وعملا على إشاعة قيم الاعتدال والتسامح وترسيخها.

جـامع قرطاج منارة اخرى من منارات الاسلام في تونس

مجسم لمشروع جامع قرطاج

قرر الرئيس بن علي خلال شهر سبتمبر 1999 م بناء الجامع الكبير بمدينة قرطاج . وفي سنة 2000 /1421 تمّ انطلاق بناء هذا الجامع الذي سيكون من الطراز العربي الإسلامي الرفيع على أرض تمسح نحو ثلاثة هكتارات بتكاليف تقدر باثني عشر مليون دينار.

ومكوّنات الجامع الكبير بقرطاج تجعل من هذه المؤسسة الدينية الجديدة أضخم إنجاز ديني في تونس لا لأن مئذّنة الجامع يبلغ ارتفاعها خمسة وسبعين مترا وتشاهد من مدى عشرة كلم من جميع النواحي وهو أمر نادر في تاريخ هندسة العمارة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي بل لأن عهد السابع من نوفمبر أراد أن يكون الجامع الكبير بقرطاج متميّزا على كل الأصعدة وامتدادا واستكمالا لجملة المبادرات والإنجازات لفائدة الهوية وإعلاء شأن الإسلام في ربوع تونس.

أما اختيار قرطاج لاحتضان هذا المعلم الديني فإنه لا يخلو من رموز ودلالات أخرى في بلد شعّ فيه نور الإسلام منذ أربعة عشر قرنا وظلّ هذا النور متوهجا.

إن قرطاج هي أم المدن التونسية التي ملأ اسمها العالم طيلة 28 قرنا فلقرطاج فضل على تونس وعلى الإنسانية قاطبة بفضل إشعاع حضارتها التي أسست للحرية والديمقراطية في العالم.

وقرطاج التي سطع اسمها أراد عهد التحوّل أن يرصّع تاريخها المجيد والعريق بمعلم ديني إسلامي كبير يكون شاهدا حضاريا آخر على مدى وفاء العهد الجديد لهويتنا وتاريخنا وتجذيرا لتعاليم الدين الحنيف.

إن الجامع الكبير بقرطاج سوف تكون مئذّنته أعلى بكثير من كل التراث المعماري والآثار التي تزخر بها أم المدن التونسية قرطاج.

وهذا الجامع الكبير سوف يعطي قيمة مضافة للمعالم الدينية الكبيرة الأخرى بدءا بجامع عقبة بالقيروان والزيتونة في تونس وعبيد الله المهدي في المهدية وبقية آلاف الدرر الدينية الأخرى التي لا تخلو منها مدينة وقرية في الربوع التونسية.

صور من مشروع الجامع