25-11-2002
رئيس الدولة
يشرف على مسامرة دينية

تجسيما لحرصه
علي دعم وتشجيع الأنشطة الدينية والفكرية المختلفة ومتابعتها خلال
شهر رمضان المعظم وتكريسا للمنزلة الرفيعة للدين الإسلامي الحنيف
اشرف الرئيس زين العابدين بن علي على مسامرة دينية ألقى أثناءها
الشيخ محمد سعيد النعماني من إيران محاضرة
بعنوان "مكانة الحوار في الحضارة الإسلامية".
وثمن الشيخ النعماني
في محاضرته مسيرة الإصلاح والبناء التي تعيشها تونس بقيادة الرئيس
زين العابدين بن علي معربا عن إكباره وتقديره لتونس ارض الحضارات
العريقة والقيم النبيلة التي قال أنها "لعبت ولا زالت دورا
هاما في محيطها الإقليمي والعالمي تنشر الخير والفكر والفن والتي
احتضنت الإسلام ودافعت عنه وحملته علما وفكرا وهدى ونورا.. تونس
القمم والقيم وحاضنة القضية الإنسانية الإسلامية العربية قضية فلسطين
والمطالبة بحقوقه المشروعة".
وأكد أن موضوع هذه
المسامرة وهو "أهمية الحوار ومسيرته في الإسلام وبين المسلمين"
ينطلق من الأهمية التي يوليها رئيس الدولة لهذا الموضوع المصيري
والحساس الذي قال ان سيادته قد تطرق إليه في اكثر من مناسبة مما
يجسم انشغاله "بهذا الهم الانساني الذي بدونه سوف لن يجد المجتمع
البشري سوى الخيبة والدمار
وإهدار الطاقات..".
وشدد المحاضر على أن
"العقل الذي هو أغلى منحة إلهية للإنسان يحكم بضرورة الحوار
ولزومه وتحكيم مبادئه ومبانيه إذ لا بديل عنه إلا التشنج والبوار
سواء في ذلك العلاقات الفردية أو الاجتماعية أو الدولية" مبينا
في هذا المضمار أن الإسلام قد أرسى قيما وتعاليم عالية في المجتمع
في التعامل بينهم بروح المحبة والتسامح.
وذكر في هذا السياق
بتأكيد الرئيس زين العابدين بن علي في خطابه بمناسبة الذكرى الخامسة
عشرة للتحول على حرصه منذ التغيير على دعم مبادئ الدين الحنيف السمحة
من اعتدال وتكافل وتآزر وتعاون ودعوته الدائمة الى حوار الحضارات
والثقافات وسعيه المثابر من أجل دعم الصورة المشرقة للإسلام في العالم
مبرزا في هذا الاطار أبعاد إعلان سيادته عن إحداث جائزة رئيس الجمهورية
العالمية للدراسات الإسلامية من اجل إثراء الفكر الاجتهادي المؤمن
بالحوار والتفتح الرافض للانغلاق والتحجر.
واستعرض الشيخ النعماني
صفحات مضيئة من التاريخ الإسلامي جسدت احترام المسلمين للتراث الثقافي
والفني الذي انتقل إليهم من الحضارات السابقة ومحافظتهم عليه واعتبارهم
إياه تراثا إنسانيا مشتركا مبينا أن المعالم الأثرية والفنية والمعابد
والكنائس والأديرة الباقية تقف شاهدا على هذا الاحترام الذي قال
انه ينبع من "فهم إسلامي أصيل يقر بالتعددية ويرى الاختلاف
حقيقة طبيعية وفطرية كونية..".
وشدد الشيخ النعماني
في هذا الصدد على أن الإسلام جعل من عمل الخير والحوار وسيلة للتخطاب
بدلا من اللجوء الى العنف ولغة القوة مشيرا الى أن الحصول على نتائج
إيجابية من الحوار بعيدا عن المساومات والشعارات يقتضي تحويل الحوار
الى ثقافة عامة نعيشها في كل مجالات حياتنا ذلك أن الحوار يجب أن
يعتمد على أرضية صلبة تؤطر نشاطات وسلوكيات الإنسان في مختلف أحوالها
ومجالاتها. وقال في هذا الشأن ان "الحوار يبدأ من النفس ذاتها
نقدا وتصحيحا ومحاسبة ومنها ينطلق الى الدوائر الأوسع من البيت الى
المجتمع الى العالم..".
وثمن المحاضر في هذا
الشأن عاليا مبادرة رئيس الدولة بإنشاء "كرسي بن علي لحوار
الحضارات والأديان" لكي يكون مادة تعليمية يتربى عليها النش
ء والأجيال الصاعدة.
وشدد الشيخ محمد سعيد
النعماني على ضرورة أن يسود الوازع الديني والأخلاقي والقيم الإنسانية
الرفيعة المجتمعات البشرية للحيلولة دون مظاهر حب التسلط والطغيان
والاستكبار ودون استغلال القوة لفرض الإرادة والثقافة. وأشار الى
المعادلة الصعبة التي تواجه المجتمع الإنساني اليوم جراء الازدواجية
في التعامل والاستفراد بالقوة وفرض أنماط معينة خاصة على الآخرين.
وأبرز المحاضر الأهمية
التي يكتسيها تأكيد رئيس الدولة في خطاب بمناسبة ذكرى التغيير على
ان إنخرام التوازن في العلاقات الدولية يدعو الجميع الى التفكير
في إعادة ترتيب هذه العلاقات على أسس القانون والشرعية الدولية والى
11وضع قواسم مشتركة وملزمة تساعد على إقامة حوار مسؤول يتجاوز ازدواجية
المعايير ويخفف الشعور بالحرمان والقهر لدى شعوب كثيرة. وأكبر المحاضر
كذلك مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي الداعية الى إحداث صندوق
عالمي للتضامن باعتباره آلية لاحتواء جيوب الفقر معربا عن الاعتزاز
والفخر بأن تنطلق مثل "هذه المشاريع والدعوات الإنسانية وعلى
الصعيد العالمي من الدول الإسلامية".
وشدد الشيخ النعماني
على أن الدخول في حوار بناء وإيجابي مع الآخر يفترض قبل كل شيء سيادة
منطق الحوار داخل الأمة الإسلامية وشعوبها.
وحضر هذه المسامرة
النائب الاول لرئيس التجمع الدستوري الديمقراطي والوزير الأول ورئيس
مجلس النواب وأعضاء الديوان السياسي للتجمع ومفتي الجمهورية وأعضاء
الحكومة.
كما دعي لحضورها الأمناء
العامون للأحزاب السياسية ورؤساء المنظمات الوطنية والهيئات القائمة
والمجالس الاستشارية وجمع من الأيمة والخطباء ومن رجال الفكر والثقافة.
النص
الكامل لمحاضرة الشيخ محمد سعيد النعماني