28-11-2002

موائد للإفطار وقوافل للمد التضامني

تأصيل لقيم الإسلام و مبادئه المشرقة

مما لا شك فيه أن عمل الخير يبقى من أهم وسائل الحوار و التخاطب ... و ليس هناك مناسبة أعظم من شهر رمضان الفضيل للقيام بأعمال الخير و التضامن التي تكرس التآخي و تخلق نوعاً من التحابب و الحميمية بين المسلمين أبناء الوطن الواحد .

و في هذا الشهر، الذي أوّله رحمة، و أوسطه مغفرة ، و آخره عتق من النار، تتجسد في كافة أرجاء تونس أسمى و أجلّ مظاهر هذا التضامن ..حتى أصبحت بعض من شوارع و أزقة تونس لوحة فسيفسائية تعكس مدى ارتباط الشعب التونسي ببعضه البعض حيث تنتشر موائد الإفطار لفائدة المعوزين و المحتاجين ، تلك الموائد التي تطلق عليها في بعض الدول العربية الإسلامية مسميات مختلفة إلا أنها في تونس يمكن أن يسميها كل حسب مفهومه لعمل الخير و التضامن و التآلف بين أبناء الشعب و الدين الواحد.

فقد قام التجمع الدستوري الديموقراطي ببعث عدداً من هذه الموائد في كافة أرجاء الجمهورية تستوعب الواحدة منها ما يتراوح بين مائة و مائة و ثلاثين شخصاً تجسيداً لحرص سيادة رئيس الجمهورية على تأصيل قيم التسامح و ترسيخ الصور الجوهرية للإسلام الداعية للتضامن ، و دعم مبادئه المشرقة أمام العالم والتي تنبذ كل مظاهر العنف و الإرهاب .

وتجسيماً لما توليه القيادة السياسية في تونس من عناية و اهتمام بالمد التضامني و حرص على تجذير روح التواصل في هذا الشهر الكريم لم يكتف الرئيس بن علي بهذه الموائد التي تنتصب بعديد الأماكن داخل الجمهورية بل دعا عدداً من المواطنين و المواطنات بعضهم من مَن يؤمون هذه الموائد التضامنية إلى مأدبة إفطار و ذلك ليلة نصف رمضان المعظّم بقصر قرطاج مما يعكس مدى حرص سيادته على تعزيز متانة رباط التضامن الذي يسعى إلى تكريسه لدى شعبه .

و قد حرصت تونس على أن تجعل من تلك الموائد - إضافة إلى تقديم العون للمحتاجين - مناخاً مناسباً لخلق نوع من التماسك الأسري و العادات العربية الإسلامية الأصيلة و على هذا النحو فقد استقطبت هذه الموائد عدداً من الأشخاص ليس فقط من فاقدي السند و من يعولهم بل أيضاً عابري السبيل و فاقدي الجو العائلي ممن تقدمت بهم السن و استولت عليهم الوحدة .

و تشتمل موائد الإفطار التضامنية على وجبات غذائية كاملة تخضع لمراقبة طبية دقيقة ودائمة يقوم بالإشراف عليها عدد من شباب التجمع الدستوري الديموقراطي كما يتحصل مرتادو هذه الموائد على وجبة السحور أيضاً .

كما تشهد كافة جهات الجمهورية خلال شهر رمضان المبارك ، الذي حرص الرئيس بن علي على أن يكون مناسبة لإذكاء جذوة المد التضامني و التراحم بين أفراد الشعب ، صوراً أخرى من المد التضامني من خلال تقديم المساعدات إلى العائلات المعوزة وتنظيم قوافل تضامنية تقدم هدايا ومبالغ من المال للمحتاجين و فاقدي السند
.
و المتابع لهذه الحركية الروحية التي عاشتها تونس على امتداد الشهر الكريم يلمس ما تركته موائد الإفطار و القوافل التضامنية من انطباعات طيّبة لدى المعوزين وضعاف الحال لأنها بقدر ما حرصت على أن تقدم لهم الدعم المادي ، أصرت على أن تشيع داخلهم الدفء و التواصل الإنساني ... من خلال حسن الاستقبال و الإحاطة و العناية بهم مما يرسخ بداخلهم أجمل قيم التحابب و التآزر و يؤصل الوازع الديني لديهم و يمتن أواصر الانتماء إلى وطنهم الذي تحرص قيادته على أن تشملهم برعايتها و تسهر على تلبية حاجياتهم.